السيد كمال الحيدري
125
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
أنواع تحت النوع الإنساني ، بمعنى : أن الإنسان ليس نوعاً أخيراً وإنما هو جنس لأنواع ، وأنواعه هي الصور الباطنية التي عليها الإنسان والتي تتشكّل بحسب ما عليه كلّ فرد من كمال ونقص توفَّر عليه . قال رحمه الله : ( إنّ حقيقة كلّ موجود لا تُعرف بخصوصها إلّا بالمشاهدة الحضورية ، وفصول الأشياء عندنا عين صورها الخارجية ، فحقّ أنّها لا تُعرف إلّا بمفهومات وعنوانات صادقة عليها ، وتلك المفهومات وإن كانت داخلة في المفهوم المركّب المسمّى بالحدّ المشتمل على ما يسمّى جنساً وما يُسمّى فصلًا إلّا أنّها خارجة من نحو الوجود الصوريّ الذي به يكون الشيء حقيقة أو ذا حقيقة ) « 1 » ، وبذلك نخلص إلى أن جميع الفصول والأجناس القريبة والبعيدة لا تعدو عن كونها رموزاً يُشار بها إلى الحقيقة الكامنة في الأنواع ، وهكذا تُسجّل الرمزية بُعداً آخر يُؤكّد أهمّيتها وضرورتها في البناءات العُلوية ، الفكرية والعقدية والشرعية واللغوية . الرمزية في رحم السياسة سجّلت الرمزية موقعاً متقدّماً في عالم السياسة حتى ادّعى جملة من أصحابها أسماء لهم غير أسمائهم وصفات غير صفاتهم وبُلداناً غير بلدانهم ، يرمزون بذلك كلّه إلى ما عسُر عليهم إظهاره . والذي يعنينا في المقام هو أن كلّ تشكيلة سياسية - مُتنفّذة كانت أم مُعارضة - قد اتّخذت من الرمزية في شعاراتها وثقافتها وكلِّ ما يمُتّ بصلة لها
--> ( 1 ) انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ، ص 392 . .